يقدّم هذا التقرير الصحفي الذي أعدّه كل من إيما جراهام-هاريسون وسفيان طه وكيكي كيرسنباوم مشهدًا دامغًا لتصاعد الاعتداءات على المدارس الفلسطينية في الضفة الغربية، في سياق اتساع دائرة العنف المرتبط بالمستوطنين الإسرائيليين والوجود العسكري في المناطق المحتلة.


ينقل التقرير عن صحيفة الجارديان تفاصيل أحداث وقعت في قرية المغير شمال شرق رام الله، إلى جانب هجمات أخرى طالت مدارس وبنى تعليمية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وسط تحذيرات حقوقية من نمط متكرر يستهدف العملية التعليمية ويهدد حياة الطلاب والمعلمين.


تصاعد استهداف المدارس والبيئة التعليمية


يشهد التعليم في الضفة الغربية تصاعدًا في التهديدات المباشرة، حيث يُجبر الطلاب على التعلم في ظل وجود حواجز عسكرية واعتداءات متكررة قرب المدارس. يقتحم مستوطنون ومسلحون إسرائيليون مناطق قريبة من المؤسسات التعليمية، ما يؤدي إلى تعطيل الدراسة وإثارة حالة من الذعر داخل الصفوف.


وتشير شهادات محلية إلى أن القوات الإسرائيلية تقيم أحيانًا حواجز قرب المدارس، ما يعيق وصول المعلمين والطلاب ويحوّل الطريق إلى المدرسة إلى مساحة توتر دائم. كما تتعرض مدارس أخرى في مناطق مختلفة لهجمات مباشرة تشمل التدمير أو الإغلاق القسري، في ظل غياب إجراءات رادعة واضحة وفق ما تذكره منظمات حقوقية.


مقتل الطفل عوس النعسان 


يشكل مقتل الطفل الفلسطيني عوس النعسان، البالغ من العمر 14 عامًا، نقطة مركزية في هذا التقرير. أُطلق عليه النار خارج مدرسة المغير الثانوية للبنين أثناء وجوده قرب بوابة المدرسة الغربية، ما أدى إلى وفاته على الفور، بينما أصيب المحيط المدرسي بحالة من الفوضى والذعر مع محاولة الطلاب الهروب وإنقاذ زميلهم.


يسرد التقرير أن مسلحًا إسرائيليًا، يعتقد أنه من قوات الاحتياط، أطلق النار من موقع مرتفع باتجاه المدرسة، ما أدى أيضًا إلى مقتل شخص آخر من عائلة أحد المعلمين لاحقًا في نفس السياق الزمني للأحداث. وتعيش عائلة النعسان سلسلة طويلة من الخسائر، إذ سبق أن قُتل والد الطفل قبل سنوات في حادثة مرتبطة بالعنف الاستيطاني.


تتحول قرية المغير، التي تضم نحو ثلاثة آلاف نسمة، إلى نقطة مواجهة متكررة، حيث تتعرض لاقتحامات وعمليات إطلاق نار واعتداءات متقطعة، ما يدفع الأهالي إلى تنظيم الدراسة بشكل متقطع أو تعليقها مؤقتًا خوفًا على حياة الأطفال.


تداعيات أوسع على التعليم وردود فعل دولية


يمتد أثر العنف إلى النظام التعليمي في عموم الأراضي الفلسطينية، حيث يعاني آلاف الأطفال في غزة من انقطاع التعليم لفترات طويلة بسبب العمليات العسكرية، بينما تواجه مدارس الضفة الغربية ضغوطًا أمنية متزايدة تعيق استمرارية العملية التعليمية.


تشير بيانات الأمم المتحدة التي يوردها التقرير إلى مقتل مئات المعلمين وآلاف الطلاب في سياق التصعيد في غزة، إلى جانب تدمير واسع للبنية التحتية التعليمية. وفي الضفة الغربية، تتزايد المخاوف من غياب المحاسبة القانونية، ما يخلق بيئة توصف بأنها شبه إفلات من العقاب.


وتلفت منظمات حقوقية إلى أن هذه الاعتداءات لا تأتي بشكل معزول، بل تتكرر ضمن نمط من الضغط المستمر على القرى الفلسطينية، يشمل تقييد الحركة، واستهداف الطرق المؤدية إلى المدارس، وأحيانًا الاعتداء المباشر على الطلاب خلال احتجاجات سلمية.


في المقابل، تنفي الجهات العسكرية الإسرائيلية مسؤوليتها المباشرة عن بعض الحوادث أو تبررها بوقوع اشتباكات أو رشق حجارة، بينما تشير روايات ميدانية وشهادات مصورة إلى أن إطلاق النار يتم أحيانًا من مسافات بعيدة أو مواقع مرتفعة باتجاه مناطق مأهولة بالسكان.


يقدّم هذا التقرير صورة قاتمة عن واقع التعليم في الضفة الغربية، حيث يتحول الطريق إلى المدرسة إلى مساحة خطر يومي، وتصبح الفصول الدراسية جزءًا من مشهد سياسي وأمني معقد ينعكس مباشرة على حياة الأطفال ومستقبلهم.

 

https://www.theguardian.com/world/2026/may/02/israeli-militants-attack-west-bank-schools-settler-violence